السيد الخميني
71
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
عشر ميليوناً ونيفاً من أبناء الشعب الذين منحوكم الثقة إذا رأوكم تخرجون عن طريق الشعب وعن طريق الإسلام الذي أمامكم سيحاسبونكم وإن الحساب في يوم القيامة أشد . إذا ماترككم الشعب هنا ستذهبون إلى منازلكم ، ولكن يجب عليكم أن تفكروا في يوم الحساب ، فإن الصعوبة هناك ، إذا كانت نفوسنا متعلقه بالدنيا إلى هذا الحد ولا تكون لدنيا الاستقامة ونكون منكوسين ، إذا كنا كذلك من غير أن نهذب نفوسنا ، فإن هذا الإخلاد إلى الأرض والاهتمام بها والنظر إلى المرتبة الدنيا وترك الجانب الروحي ستكون نتيجته أن الإنسان سيتحول في ذلك العالم إلى حيوان منكوس الرأس . كل ما قام به الإنسان ستكون موجودة هناك ، لكل شئ يحدث هنا صورة هناك إذا فرضنا الإنسان مستقيم القامة فإنه عندما يركّز اهتمامه على الجانب المادّي سوف ينحني نحوه ويفقد الاستقامة هذه ، مثل الحيوانات التي يميل رأسها نحو الأرض ، إن جميع العذابات التي في ذلك العالم منا . لم يوفّر الله تعالى شيئاً وراء أعمالنا فكل ما نجنيه فهو من صنع أيدينا فهي أعمالنا تردّ إلينا . وقد وردت إشارات عدة في القرآن الكريم إلى هذا المفهوم حيث تؤكّد أنها من أعمالكم ولاتأتيكم من خارج نفوسكم . ففي روايات المعراج أن الرسول الأكرم شاهد بعض الملائكة مشغولة ببعض الأعمال منها غرس الأشجار وقد تتوقف عن العمل ، ولمّا سأل عن ذلك قال له جبرئيل - حسب ما ورد في الروايات - إنها أعمال يقدمها الشخص كمواد للبناء ، والملائكة تشيدها . عندما يكون هؤلاء مشغولين بالأعمال الصالحة فإن الملائكة تبدأ بالعمل لأن المواد تصلهم « 1 » . وكذلك الأمر في جهنم وإذا لم نقبل بالجنة والنار - لاسمح الله - فإن الدنيا ستجازينا هنا بإعمالنا . لا عذر للمسؤولين في أمرالخدمة للشعب يجب أن تنتبهوا إلى أن مسؤولياتكم كبيرة لأن أصواتكم كثيرة وليس ذلك بمعنى أن الآخرين ليست لديهم مسؤولية بل الجميع مسؤولون ، فإننا جميعاً مسؤولون أمام الإسلام . إن الإسلام وصلنا من خلال دماء الأولياء العظماء ونحن اليوم مسؤولون لتسليمه للجيل القادم لقد كنا نعتذر في يوم من الأيام ففي النظام السابق كان عذر بعضنا أوجميعنا هو أنهم لا يسمحون لنا للعمل بالإسلام فلو كان بإمكاننا ذلك لقمنا به ليس الأمر كذلك اليوم
--> ( 1 ) ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 8 ، ص 123 ، الحديث 19